19/01/2018

لإطار المعياري الدولي لتسجيل الولادات وحق كل إنسان في أن يُعترف له بالشخصية القانونية في كل مكان

يعد تسجيل المواليد في سجلات الولادة والاعتراف بشخصيتهم القانونية حقا عالميا من حقوق الإنسان، نصت عليه العديد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان. ويحتل هذا الحق موقعا مركزيا بالنظر لارتباطه ارتباطاً وثيقاً بإعمال العديد من الحقوق الأخرى، مثل الحق في الصحة والحق في التعليم.

تسجيل الولادات

  1. تسجيل الولادات حق من الحقوق الأساسية، تعترف به الفقرة 2 من المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل. ويرتبط الوفاء بالحق في التسجيل عند الميلاد، ارتباطاً وثيقاً بإعمال العديد من الحقوق الأخرى. وتواجه الحقوق الاجتماعية – الاقتصادية، مثل الحق في الصحة والحق في التعليم، مخاطر شديدة عندما لا تسجَّل الولادات بصورة منهجية، وتتعرض حماية الأطفال للخطر.
  2. وتسجيل الولادات، هو القيد الدائم والمستمر على المستوى الشامل في السجل المدني لحدوث الولادات وخصائصها، وفقاً للشروط القانونية الوطنية. ويثبت وجود الشخصية القانونية، ويضع الأساس لضمان الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية([1]). وعلى هذا النحو، فهو وسيلة أساسية لحماية حقوق الإنسان الفردية.
  3. ويشمل تسجيل الولادات، على المستوى الإجرائي، ثلاث عمليات مترابطة. أولاً، يجب أن يجري التصريح بحدوث الولادة لدى أمناء سجلات الأحوال المدنية. وثانياً، يقيد أمناء سجلات الأحوال المدنية رسمياً الولادة، بعد إخطارهم بها، في سجلات الحالة المدنية. وينبغي أن يشمل التسجيل اسم الشخص وتاريخ ميلاده ومكانه، وكذلك، حيثما أمكن، اسم كِلا الوالدين وسنيهما، أو تاريخي ميلادهما، ومحل إقامتهما المعتادة وجنسيتيهما. ثالثاً، تصدر الدولة شهادة ميلاد، وهي وثيقة شخصية تشهد بتسجيل الميلاد، وهي أوضح دليل على اعتراف الدولة القانوني بالطفل. أما إذا كان هذا الإجراء يتبع تلقائياً بعد التسجيل أو يستوجب طلباً آخر فإن ذلك يتوقف على البلد؛ ومن المهم، مع ذلك، أن تتاح هذه الوثيقة بسهولة، وتقدم مجاناً.
  4. وبينما زاد معدل تسجيل الولادات على الصعيد العالمي من نحو 58 إلى 65 في المائة في الفترة بين عامي 2000 و2010، تقدر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن 230 مليون طفل دون سن الخامسة لم يسجلوا حتى الآن([2]). ويمثل عدم التسجيل مشكلة تتسم بخطورة بالغة في البلدان النامية، الواقعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وفي آسيا؛ ومع ذلك، وحتى في البلدان الصناعية التي تشهد معدلات تسجيل ولادات شاملة مرتفعة، كثيراً ما توجد جيوب فئات مهمشة محرومة غير مسجلة. وعلاوة على ذلك، فإن نوعية نظم التسجيل مهمة أيضاً، وينبغي أن تكون دقيقة وفعالة ودائمة.
    • (2) UNICEF, A Passport to Protection: A Guide to Registration, Programming, December 2013، (متاح على العنوان التالي: refworld.org/pdfid/52b2e2bd4.pdf)، الصفحتان 6 و11.
  5. وينبغي أن يكون تسجيل الولادات جزءاً من نظام التسجيل المدني الأوسع نطاقاً الذي يشمل التسجيل المجاني والعام لوقوع الأحداث الرئيسية وسماتها – الولادات والوفيات وحالات التبني والزواج والطلاق – وغيرها من أحداث الحالة المدنية التي تتعلق بالسكان. وهذه السجلات هي المصدر الرئيسي للإحصاءات الحيوية؛ وبالتالي فإن التغطية الكاملة والدقيقة والحسنة التوقيت للتسجيل المدني أساسية، وكذلك الحال بالنسبة إلى سرية البيانات الشخصية التي يتناولها النظام. وهذان النظامان مترابطان ويجب تطويرهما بصورة شاملة؛ وإدخال تحسينات على تسجيل الولادات نادراً ما يكون ممكناً بدون تحسين نظام التسجيل المدني ككل([3]).
    • (3) المرجع نفسه، ص 21.

    ثالثاً-    الإطار القانوني الدولي لتسجيل الولادات

  6. الحق في تسجيل الولادة وحق كل إنسان في الاعتراف به في كل مكان وبشخصيته القانونية هو أحد حقوق الإنسان العالمية، الذي يُعترف به أولاً في المادة 6 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتعترف به على وجه التحديد الفقرة 2 من المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على وجوب تسجيل كل طفل فور ولادته. وفي التعليق العام رقم 17 بشأن حقوق الطفل([4])، أفادت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأنه ينبغي تفسير الفقرة الثانية من المادة 24 بأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحق في تدابير خاصة للحماية، ويهدف التزام تسجيل الأطفال بعد ولادتهم إلى تقليل الخطر المتمثل في أن يصبحوا هدفاً للاختطاف أو للبيع أو للاتجار غير المشروع أو لضروب أخرى من المعاملة التي لا تتفق مع التمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد.
    • (4) الوثائق الرسمية للجمعية العامة، الدورة الرابعة والأربعون، الملحق رقم 40 (A/44/40)، المرفق السادس، الفقرة 7.
  7. وتعزز اتفاقية حقوق الطفل الأهمية الأساسية للحق في تسجيل الولادة في المادة 7 منها، التي تقضي بأن يسجل الطفل بعد ولادته فوراً ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له، قدر الإمكان، الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما. وتنص أيضاً على أن تكفل الدول الأطراف إعمال هذه الحقوق وفقاً لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية المتصلة بهذا الميدان، ولا سيما حيثما يعتبر الطفل عديم الجنسية في حال عدم القيام بذلك.
  8. وجميع الحقوق المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل، بما في ذلك المادة 7، يجب أن تكون متوافقة تماماً مع المبادئ العامة للاتفاقية أي عدم التمييز، ومراعاة مصالح الطفل الفضلى، والحق في الحياة والبقاء والنمو، وحق الطفل، ذكراً كان أو أنثى، في التعبير عن آرائه.
  9. وفي سياق تسجيل الولادات، يعني عدم التمييز أنه يتعين على الدول أن تكفل عدم تقويض إمكانيات التسجيل بأي شكل من أشكال التمييز، بما في ذلك على أساس عرق أو لون أو جنس أو لغة أو دين الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو آرائهم السياسية أو آرائهم الأخرى أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي أو ثروتهم أو إعاقتهم أو مولدهم أو أي وضع آخر. وينبغي أن تتاح لجميع الأطفال إمكانية الحصول على تسجيل ولاداتهم في البلد الذي يولدون فيه، بمن فيهم غير المواطنين وملتمسو اللجوء واللاجئون والأطفال عديمو الجنسية([5]).
    • (5) Rached Hodgkin and Peter Newell, Implementation Handbook for the Convention on the Rights of the Child, (UNICEF, 2007), p. 97.
  10. وأهمية تسجيل الولادات في حياة الأطفال والأثر المترتب على عدم التسجيل في التمتع بحقوق الطفل، أقرتهما، بصورة منتظمة، اللجنة المعنية بحقوق الطفل، في تعليقاتها العامة رقم 3 (فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز)([6])، ورقم 6 (معاملة الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم) ورقم 7([7])، (مرحلة الطفولة المبكرة)([8])، ورقم 9 (الأطفال ذوو الإعاقة)([9])، ورقم 10 (قضاء الأحداث)([10])، ورقم 11، (أطفال الشعوب الأصلية)([11])، ورقم 13 (حق الطفل في عدم التعرض لجميع أشكال العنف)([12]) ورقم 15 (حق الطفل في الصحة)([13]).
    • (6) CRC/GC/2003/3.
    • (7) CRC/GC/2005/6.
    • (8) CRC/C/GC/7/Rev.1.
    • (9) CRC/C/GC/9 and Corr.1.
    • (10) CRC/C/GC/10.
    • (11) CRC/C/GC/11.
    • (12) CRC/C/GC/13.
    • (13) CRC/C/GC/15.
  11. وكما أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الطفل، في تعليقها العام رقم 7، فقد يُحرم الأطفال غير المسجلين من الحقوق الأساسية المتعلقة بالصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية. وبناء على ذلك، أوصت اللجنة بأن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الضرورية لضمان تسجيل جميع الأطفال عند الولادة. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق نظام تسجيل عام يُدار إدارة جيدة يكون باب الوصول إليه مفتوحاً أمام الجميع ومجاناً. وأضافت اللجنة أنه يجب أن يكون النظام الفعال في هذا الصدد مرناً ومستجيباً لظروف الأسر، وذكّرت الدول بأهمية تسهيل التسجيل المتأخر للولادات وضمان أن يكون للأطفال الذين لم يسجَّلوا نفس إمكانية الحصول على الرعاية الصحية والحماية والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى. واعتمدت اللجنة، في تعليقها العام رقم.
  12. نهجاً تدريجياً يبين بوضوح أن عدم تسجيل الولادات يمكن أن يمثل شكلاً من أشكال الإهمال عندما تكون لدى المسؤولين عن رعاية الطفل الوسائل والمعارف والفرص التي تكفل لهم الحصول عليها.
  13. وتتضمن آخر الصكوك الدولية لحقوق الإنسان كافة أحكاماً تتصل بتسجيل الولادات، بما في ذلك المادة 29 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والمادة 18 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
  14. ولا يقتصر الحق في التسجيل عند الولادة على قانون حقوق الإنسان؛ بل يرتبط في الواقع ارتباطاً عضوياً بالمسائل الناشئة في كل من قانون اللاجئين الدولي والقانون الدولي الإنساني([14]). وفي هذا الصدد، ما فتئت اللجنة التنفيذية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تثير مسألة تسجيل الولادات في أوساط اللاجئين وملتمسي اللجوء وعديمي الجنسية في استنتاجاتها المتعلقة بالحماية الدولية، تسعة منها تتضمن توصيات محددة بشأن تسجيل الولادات والحق في الهوية. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2013، اعتمدت اللجنة التنفيذية استنتاجاً بشأن الحماية الدولية يركز تحديداً على التسجيل المدني. والاستنتاج الذي شجعت فيه اللجنة التنفيذية الدول على أن تكفل لكل طفل تسجيله مباشرة بعد الولادة دون تمييز من أي نوع، يمثل وثيقة بارزة تحدد إطار العمل المتعلق بحماية حقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء وعديمي الجنسية. وجعلت المفوضية من تسجيل الولادات استراتيجية عالمية تحظى بالأولوية. و”إطار العمل من أجل حماية الأطفال”، الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 2012([15])، يتضمن أيضاً هدفاً محدداً للتأكد من أن البنين والبنات يحصلون على وثائق قانونية، تشمل شهادات الميلاد، على نحو غير تمييزي (الهدف 4).
    • (14) انظر اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية، المواد 1-6، واتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، المادة 50.
    • (15) متاح على العنوان التالي: refworld.org/docid/4fe875682.html.
  15. وعلى الصعيد الحكومي الدولي، كانت كل من الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان مؤثرة بصفة خاصة في تسليط الضوء على أهمية تعميم تسجيل الولادات. وأدرجت الجمعية العامة المسائل المتعلقة بتسجيل الولادات والحفاظ على الهوية في أحد قراراتها على الأقل كل سنة منذ عام 2001. وحثت الجمعية العامة باتساق في قراراتها، جميع الدول على تكثيف جهودها لكفالة إعمال حق الطفل في تسجيله عند الولادة على النحو الذي يعترف به القانون. وتناول مجلس حقوق الإنسان مسألة تسجيل الولادات في القرارات المواضيعية، بما في ذلك ما يتعلق منها بالهجرة وحقوق الطفل والحرمان التعسفي من الجنسية ومكافحة العنف الجنسي ضد الأطفال.

العثور على أقرب لجنة محلية

ﻭﺳﺎﺋﻞ للاتصال

ﺷﺎﺭﻉ ﺍﺑﻦ ﺳﻴﻨﺎ ﺯﺍﻭﻳﺔ, ﺷﺎﺭﻉ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ ﺃﻛﺪﺍﻝ – ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ

04 04 27 37 5 212+
05 04 27 37 5 212+
06 04 27 37 5 212+

  • المحاكم الابتدائية
  • المحاكم الادارية
  • المقاطعات الحضرية
  • عمالات, أقاليم
  • محاكم الاستئناف الادارية

ﻭﺳﺎﺋﻞ للاتصال

ﺷﺎﺭﻉ ﺍﺑﻦ ﺳﻴﻨﺎ ﺯﺍﻭﻳﺔ, ﺷﺎﺭﻉ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ ﺃﻛﺪﺍﻝ – ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ

04 04 27 37 5 212+
05 04 27 37 5 212+
06 04 27 37 5 212+


تابعونا على :